السيد هاشم البحراني
386
البرهان في تفسير القرآن
من بلغته رسالتك ووحيك وحكمتك وعلمك وكتابك وكلامك محمد بن عبد الله العربي القرشي الحرمي ، حبيبك » . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « فأول من يدعى من ولد آدم للمساءلة محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فيدنيه الله ، حتى لا يكون خلق أقرب إلى الله تعالى يومئذ منه ، فيقول الله : يا محمد ، هل بلغك جبرئيل ما أوحيت إليك وأرسلته به إليك من كتابي وحكمتي وعلمي ، وهل أوحى ذلك إليك ؟ فيقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : نعم يا رب ، قد بلغني جبرئيل جميع ما أوحيته إليه ، وأرسلته به من كتابك وحكمتك وعلمك ، وأوحاه إلي . فيقول الله لمحمد : هل بلغت أمتك ما بلغك جبرئيل من كتابي وحكمتي وعلمي ؟ فيقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : نعم يا رب ، قد بلغت أمتي ما أوحيت إلي من كتابك وحكمتك وعلمك ، وجاهدت في سبيلك . فيقول الله لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) : فمن يشهد لك بذلك ؟ فيقول محمد : يا رب أنت الشاهد لي بتبليغ الرسالة ، وملائكتك ، والأبرار من أمتي ، وكفى بك شهيدا . فيدعى بالملائكة فيشهدون لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) بتبليغ الرسالة ، ثم يدعى بأمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) فيسألون : هل بلغكم محمد رسالتي وكتابي وحكمتي وعلمي ، وعلمكم ذلك ؟ فيشهدون لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) بتبليغ الرسالة والحكمة والعلم . فيقول الله لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) : فهل استخلفت في أمتك من بعدك من يقوم فيهم بحكمتي وعلمي ، ويفسر لهم كتابي ، ويبين لهم ما يختلفون فيه من بعدك ، حجة لي وخليفة في أرضي ؟ فيقول محمد ( صلى الله عليه وآله ) : نعم يا رب ، قد خلفت فيهم علي بن أبي طالب ، أخي ، ووزيري ، ووصيي ، وخير أمتي ، ونصبته لهم علما في حياتي ، ودعوتهم إلى طاعته ، وجعلته خليفتي في أمتي وإماما تقتدي به الأمة « 1 » بعدي إلى يوم القيامة . فيدعى بعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فيقال له : هل أوصى إليك محمد ، واستخلفك في أمته ، ونصبك علما لأمته في حياته ؟ وهل قمت فيهم من بعده مقامه ؟ فيقول له علي : نعم يا رب ، قد أوصى إلي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وخلفني في أمته ، ونصبني لهم علما في حياته ، فلما قبضت محمدا إليك جحدني أمته ، ومكروا بي ، واستضعفوني ، وكادوا يقتلونني ، وقدموا قدامي من أخرت ، وأخروا من قدمت ، ولم يسمعوا مني ، ولم يطيعوا أمري ، فقاتلتهم في سبيلك حتى قتلوني . فيقال لعلي ( عليه السلام ) : فهل خلفت من بعدك في أمة محمد حجة وخليفة في الأرض ، يدعو عبادي إلى ديني وإلى سبيلي ؟ فيقول علي ( عليه السلام ) : نعم يا رب ، قد خلفت فيهم الحسن ابني وابن بنت نبيك . فيدعى بالحسن بن علي ( عليهما السلام ) ، فيسأل عما سئل عنه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) - قال - ثم يدعى بإمام إمام ، وبأهل عالمه ، فيحتجون بحجتهم ، فيقبل الله عذرهم ، ويجبز حجتهم - قال - ثم يقول الله : * ( هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ) * » . قال : ثم انقطع حديث أبي جعفر ( عليه وعلى آبائه السلام ) .
--> ( 1 ) في المصدر : يقتدي به الأئمّة من .